أحمد بن علي القلقشندي

464

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وظهرت أمانته ظهور الشّمس في الإشراق ، وتقدّم بذلك على نظرائه وفاق . ولمّا كان الجناب العالي هو المنعوت بهذه الصفات الجميلة ، والمحتوي على هذه المزايا الجليلة ، الذي شاعت شجاعته مع طهارة يد - ولا عجب فإنّ هذا الشّبل من ذاك الأسد - وسارت الرّكبان في الممالك بنهضتهما في المباشرات ، وسدّ الخلل في المهمّات المعضلات . فلذلك رسم . . . - لا زالت أيّامه مبثوثة بالعوارف والإحسان ، ومعدلته تستدعي بدوام دولته الشريفة لسان كلّ إنسان - أن تفوّض إليه نيابة قلعة حصن عكَّار المحروس ، على عادة من تقدّمه وقاعدته ، بالمرتّب الشاهد به الديوان المعمور . فليقدّم خيرة اللَّه تعالى ويتوجّه إليها ، ويصرف وجه الإقبال عليها ، وينظر في عمارتها ومصالحها ، ويستدرك ما استهدم من بيوت حواصلها ، ليصبح وجه هذا الثّغر بحلوله به باسما ، وينشر له من حسن تدبيره وجميل تأثيره علما ، وليحسن إلى الأمراء البحريّة ، وينزلهم منازلهم على العادات المرضيّة ، وليعدل في الرّعيّة ، وينصف المظلوم من الظالم في كلّ قضيّة ، ويلزم أرباب الوظائف من المقدّمين والرّجّالة بالخدمة بالنّوبة على العادة ، ويوصّل إليهم معلومهم من جهاتهم المعتادة ، ويتّبع الحقّ المحض في كلّ أمر ، لا يقتدي برأي زيد ولا عمرو ، وليعلم أنّه مطالب بالعدل في وظيفته ، فإنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته ؛ والوصايا كثيرة ومعظمها تقوى اللَّه في سائر الأمور : فليتمسّك بها يقوى فإنّها السّبب الأقوى ؛ واللَّه تعالى يتولاه في السّر والنّجوى ؛ بعد الخطَّ الكريم أعلاه . وهذه نسخة توقيع بنيابة بلاطنس ( 1 ) ب « الجناب العالي » ؛ وهي :

--> ( 1 ) حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية ، من أعمال حلب . ( معجم البلدان : 1 / 478 ) .